لماذا تقييم الملاءمة مهمة حصرية للآمر بالصرف؟
مقدمة:
يقوم الآمر بالصرف بالعمليات المعروفة في تنفيذ النفقات العمومية فيقوم بعملية الالتزام ثم التصفية وبعدها الأمر بالدفع حيث خصه المشرع بتقييم الملاءمة فله السلطة التقديرية ،في ترتيب وتحديد النفقات اللازمة للسير الحسن للمرفق العام وتقدير مدى أولوية هذه النفقات و جدواها في تحقيق الاهداف المسطرة والمبرمجة من قبل مسؤول البرنامج الذي ينتسب اليه المرفق العام.
فما الهدف من حصر كل تقييم حول الملاءمة من إختصاص الآمر بالصرف؟
وللإجابة على السؤال المطروح سنتطرق إلى ما يلي:
وللإجابة على السؤال المطروح سنتطرق إلى ما يلي:
النفقة العمومية:
هي مبلغ مالي نقدي مقرر مرخص بموجب قوانين المالية في ميزانية الدولة ومصوت عليه فيما يخص الجماعات المحلية يخرج من الذمة المالية للدولة والمؤسسات التابعة لها والجماعات المحلية من اجل تحقيق المنفعة العامة.
يمكن حصر مراحل النفقات العمومية فيما يلي:
الالتزام:
هو الإجراء القانوني الذي بموجبه يتم إنشاء أو إثبات دين تنتج عنه نفقة.
التصفية:
هي التأكد من وجود الدين وتحديد المبلغ الدقيق للنفقة بالنظر للوثائق المثبتة للحقوق المكتسبة من قبل الدائنين وأيضا بالنظر لشهادة أداء الخدمة التي يشهد من خلالها الآمر بالصرف على مطابقة الانجاز أو التسليم أو الخدمة لما تم الالتزام به.
الأمر بالصرف أو تحرير حوالات الدفع:
هو الإجراء الذي بموجبه يتم إعطاء الأمر بدفع النفقة العمومية.
عملية الدفع:
وابرء الدين العمومي وتتم من طرف المحاسب العمومي.
الآمر بالصرف:
هو كل شخص معين أو منتخب أو مكلف يخول بتنفيذ العمليات الميزانياتية والمالية والممتلكات للأشخاص المعنوية:
- الدولة.
- الجماعات المحلية
- للمؤسسات العمومية الإدارية والمؤسسات العمومية للصحة
- للأشخاص المعنوية الأخرى المكلفة بتنفيذ كل أو جزء من برنامج الدولة في مفهوم القانون العضوي 18-15 المؤرخ في 2 سبتمبر 2018 المتعلق بقوانين المالية المعدل والمتمم.
الآمرين بالصرف الآمرون بالصرف الرئيسيون:
- هم الوزراء والأعضاء الآخرون في الحكومة الذين تسجل الاعتمادات باسمهم وهذا بالنسبة لميزانية الدولة.
- وهم الوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي بالنسبة لميزانية الولاية وميزانية البلدية على التوالي.
- وهم مسؤولو المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والمؤسسات العمومية للصحة.
الآمرون بالصرف الثانويون:
هم الأشخاص الذين تفوض لهم اعتامادات مالية من الآمرين بالصرف الرئيسيين فيما يخص توزيع الاعتمادات المالية للبرنامج وفروعه وأيضا الاعتمادات المالية محل تفويض التسيير.
الآمرون بالصرف الإقليميون لميزانية الدولة:
هم مسيرو برامج الهيئات الإقليمية في حالة تكليفهم بتنفيذ كل البرنامج أو جزء منه.
وفي حالات غياب أو وجود مانع أو شغور مؤقت للأمر بالصرف حدد المرسوم التنفيذي 92-24 المؤرخ في 22 فيفري 2024 شروط وكيفية تفويض واستخلاف واعتماد أمرين بالصرف كما يلي:
وفي حالات غياب أو وجود مانع أو شغور مؤقت للأمر بالصرف حدد المرسوم التنفيذي 92-24 المؤرخ في 22 فيفري 2024 شروط وكيفية تفويض واستخلاف واعتماد أمرين بالصرف كما يلي:
ملاءمة الآمر بالصرف في تنفيذ النفقات العمومية:
اختصاصات الأمر بالصرف الإدارية تشمل تنفيذ عمليات النفقات العمومية فباستطاعته تحديد الملاءمة وهي تلك السلطة التقديرية والتدبيرية التي يحضى بها الأمر بالصرف في استعمال الإعتمادات الموضوعة تحت تصرفه في إطار ترخيصات الميزانية فقد استبعد المراقب الميزانياتي من أي تقييم حول هذه الملاءمة التي تعتبر حصريا من اختصاص الآمر بالصرف الذي له الحرية في:
اختيار وقت إنشاء النفقة:
أي البدء في إجراءات تنفيذها في الوقت الذي يحدده الآمر بالصرف مع احترام التنظيم والتشريع المعمول بهما لاسيما مبدأ سنوية الميزانية.
ضرورة النفقة العمومية:
أي لابد من هذه النفقة لإشباع الحاجات العامة سواء اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية.......الخ و كمثال على ذلك حالة الاستعجال الملح المذكورة في المادة 21 من القانون رقم 23-12 المؤرخ في 05 أوت 2023 الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بالصفقات العمومية و المادة 12 من المرسوم الرئاسي 15-247 المؤرخ في 16 سبتمبر 2015 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام.
تقدير مبلغ النفقة:
دون تجاوز الحد الأقصى المحدد في قانون المالية والقوانين المكملة و المتممة واحترام التنظيم والتشريع المعمول بهما ،لاسيما أحكام المادة 16 من القانون 23-12 والمادة 27 من المرسوم الرئاسي 15-247 فالآمر بالصرف هو من يحدد حاجات المصلحة المتعاقدة استنادا الى تقدير إداري صادق وعقلاني.
الهدف والجدوى من النفقة:
وهو تحديد الأسباب التي من اجلها تم إنشاء النفقة العمومية و الجدوى منها و التأكد من مدى توافقها مع الأهداف العامة للدولة.
اختيار أنجع وسيلة:
الآمر بالصرف يختار الطريقة الفعالة والوسيلة الأنجع لتنفيذ النفقة العمومية استنادا إلى مواصفات تقنية مفصلة تعد على أساس مقاييس ونجاعة يتعين بلوغها.
اختيار من يقوم بتنفيذ النفقة العمومية:
حسب المادة 52 من القانون 23-12 المادة 76 من المرسوم الرئاسي 15-247 تختص المصلحة المتعاقدة باختيار المتعامل المتعاقد وذلك من خلال عدة معايير تقنية ومالية و طبقا للمادة 72 الآمر بالصرف هو من يحدد معيار اختيار المتعامل المتعاقد الذي قدم اقل عرض مالي أو الأقل ثمنا من بين العروض المؤهلة تقنيا أو الذي تحصل على أعلى نقطة استنادا إلى ترجيح عدة معايير من بينها معيار السعر.
اختيار طريقة إبرام الصفقات العمومية لتنفيذ النفقة العمومية:
طبقا للمادة 36 من القانون 23-12 فان اختيار كيفية إبرام الصفقات العمومية هو من اختصاص المصلحة المتعاقدة ومسؤوليتها الحصرية ويقوم على البحث عن الشروط الأكثر ملاءمة للأهداف المنوطة بها.
مدى تحقيقها للمنفعة العمومية:
أي استخدام المال العام لخدمة مصالح المجتمع ككل وليس لتحقيق مصالح شخصية أو خاصة فإذا تبين أن النفقة لا ترمي إلى تحقيق المنفعة العامة يتم إلغاؤها فطبقا للمادة 73 من المرسوم الرئاسي 15-247 عندما يتعلق الأمر بالصالح العام يمكن للمصلحة المتعاقدة أثناء كل مراحل إبرام الصفقة العمومية إعلان إلغاء الإجراء أو المنح المؤقت.
تحقيقها في أقل تكلفة:
من خلال البحث عن امثل الطرق والوسائل لتنفيذ النفقة العمومية بأقل تكلفة ممكنة بالاقتصاد في تكاليف تنفيذها حفاظا على المال العام.
إشتراط ضمانات و جودة الخدمات المقدمة:
هو من يحدد الضمانات او الاعفاء منها ومن يختار جودة المنتوج الذي يناسب احتياجات المرفق العام .
الهدف من حصر تقييم الملاءمة من مهام الآمر بالصرف:
- تحديد المسؤوليات والأولويات إلى مدى تحقيق الآمر بالصرف أهداف ونتائج محددة ومدى نجاعة قراراته في تسيير وتنفيذ الاعتمادات المالية وصرفها مع ضمان الاستعمال السليم للمال العام.
- متابعة تنفيذ مؤشرات الأداء وفق البرامج لتحقيق الأهداف المحددة.
- مساءلة الأمرين بالصرف حول مدى بلوغ الأهداف المحددة في البرامج المسطرة من خلال صرف الاعتمادات المالية.
- على الآمر بالصرف التقيد بالتنظيم والتشريع المعمول بهما عند ملاءمة النفقات العمومية فطبقا للمادة 110 من القانون 23-07 المؤرخ في 21 جوان 2023 المتعلق بقواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي فالآمرون بالصرف و الآمرون بالصرف المكلفون ومفوضوهم ومستخلفوهم مسؤولون شخصيا عن الأخطاء والمخالفات التي من شأنها أن تلحق ضررا بالخزينة العمومية أو بهيئة عمومية.
خاتمة:
تقييم الملاءمة للنفقات العمومية عملية مهمة تم حصرها في مهام الامر بالصرف وتحت مسؤولية لعلمه بوضعية المرفق العام الذي يسيره ويديره وفق الاهداف والنتائج المرجوة المحددة في نشاط هذا المرفقة ووفق التوجيهات التي يتلاقاها الامر بالصرف في كيفية تنفيذ السياسات العامة للسلطات العليا للقطاع المعني او الوزارة المعنية فحصر تقييم ملاءمة النفقات العمومية من اختصاص الآمرين بالصرف يسمح لهم في اداء مهامهم بمرونة وحرية في تدبير وتسيير واتخاذ الاجراءات الملائمة في الاوقات المناسبة لبلوغ نجاعة وفعالية عالية لقراراتهم الادارية.
